فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289740 من 466147

فهل كان النسيان قديماً لا يُرْفَع ، ورُفِع لهذه الأمة إكْراماً لها؟ فأصحاب هذا القول يلتمسون العُذْر لآدم عليه السلام ، لكن كيف وقد كلَّفه ربُّه مباشرة ، وكلَّفه بأمر واحد ، فالمسألة لا تحتمل نسياناً ، فإذا نسي آدم مع وحدة التكليف وكَوْنه من الله مباشرة ، فهذا على آية حال جريمة .

ثم يقص الحق سبحانه علينا قصة آدم مع إبليس: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لأَدَمَ}

الحق تبارك وتعالى يقصُّ علينا قصة آدم عليه السلام ، لكن نلاحظ أنه سبحانه أعطانا مُجْمل القصة ومُوجزها في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] وأصلْ القصة وترتيبها الطبيعي أنه سبحانه يقول: خلقْتُ آدم بيدي وصوَّرته ، وكذا وكذا ، ثم أمرْتُ الملائكة بالسجود له ثم قلت له: كذا ... .

وعَرْض القصة بهذه الطريقة أسلوبٌ من أساليب التشويق يصنعه الآن المؤلفون والكُتَّاب في قصصهم ، فيعطوننا في بداية القصة لقطة لنهايتها ؛ لإثارة الرغبة في تتبُّع أحداثها ، ثم يعود فيعرض لك القصة من بدايتها تفصيلاً ، إذن: هذا لوْنٌ من ألوان الإثارة والتشويق والتنبيه .

ومن ذلك أسلوب القرآن في قصة أهل الكهف ، حيث ذكر القصة مُوجَزة فقال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الفتية إِلَى الكهف فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} [الكهف: 912] .

ثم أخذ في عَرْضها تفصيلاً: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق} [الكهف: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت