ولم يقل عصاك تعظيماً لها أي لا تحتفل بما صنعوا فإن ما في يمينك أعظم منها ، أو تحقيراً أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الذي في يمينك فإنه بقدرتنا يتلقفها على وحدته وكثرتها {إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} كوفي غير عاصم سحر بمعنى ذي سحر أو ذوي سحر أو هم لتوغلهم في السحر كأنهم السحر ، و {كَيْدَ} بالرفع على القراءتين و"ما"موصولة أو مصدرية.
وإنما وحد {ساحر} ولم يجمع لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد ، فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد ألا ترى إلى قوله {وَلاَ يُفْلِحُ الساحر} أي هذا الجنس {حَيْثُ أتى} أينما كان فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فلعظم ما رأوا من الآية وقعوا إلى السجود فذلك قوله {فَأُلْقِىَ السحرة سُجَّداً} قال الأخفش: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا فما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين.
رُوي أنهم رأوا الجنة ومنازلهم فيها في السجود فرفعوا رؤوسهم ثم {قَالُواْ امَنَّا بِرَبّ هارون وموسى} وإنما قدم"هارون"هنا وأخر في الشعراء محافظة للفاصلة ولأن الواو لا توجب ترتيباً {قَالَ ءامَنتُمْ} بغير مد: حفص ، وبهمزة ممدودة: بصري وشامي وحجازي ، وبهمزتين: غيرهم {لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ} أي لموسى.