قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر {وأسروا النجوى} أي المناجاة {قالوا} قال بعضهم لبعض سراً {إن هذان لساحران} يعني موسى وهارون {يريدان أن يخرجاكم من أرضكم} يعني من مصر {بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقيل معناه يصرفان وجوه الناس عنكم ، وقيل أراد أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل يعني يريد أن يذهبا بهم لأنفسهما ، وقيل معناه يذهبا بسنتكم وبدينكم الذي أنتم عليه {فأجمعوا كيدكم} أي لا تدعو شيئاً من كيدكم إلا جئتم به ، وقيل معناه اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم {ثم ائتوا صفاً} أي جمعاً مصطفين ليكون أشد لهيبتكم وقيل معناه ثم ائتوا المكان الموعود به {وقد أفلح اليوم من استعلى} أي فاز من غلب.
{قالوا} يعني السحرة {يا موسى إما أن تلقي} أي عصاك {وإما أن نكون أول من ألقى} أي عصينا {قال} يعني موسى {بل ألقوا} يعني أنتم أولاً {فإذا حبالهم} فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم {وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس ، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى {فأوجس} أي أضمر وقيل وجد {في نفسه خيفة موسى} قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده ، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه {قلنا لا تخف} أي قال الله تعالى لموسى لا تخف {إنك أنت الأعلى} أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر {وألق ما في يمينك} أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها {تلقف} أي تلقم وتبتلع {ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر} أي حيلة ساحر {ولا يفلح الساحر حيث أتى} أي من الأرض.