النكتة العاشرة: في الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللب. الصدر مقر الإسلام {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] والقلب مقر الإيمان {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] والفؤاد مقر المشاهدة {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] واللب مقام التوحيد {إنما يتذكر أولوا الألباب} [الزمر: 9] أي الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي. ثم إن القلب كاللوح المحفوظ في العالم الصغير فإذا ركب العقل سفينة التوفيق وألقاها في بحار أمواج المعقولات من عالم الروحانيات هبت من مهاب العظمة والكبرياء رخاء السعادة تارة ودبور الأدبار أخرى ، فحينئذٍ يضطر الراكب إلى التماس أنوار الهدايات وطلب انفتاح أبواب السعادات فيقول {رب اشرح لي صدري} وإنما سأل موسى شرح الصدر دون القلب لأن انشراح الصدر يستلزم انشراح القلب دون العكس. وأيضاً شرح الصدر كالمقدمة لشرح القلب والجواد يكفيه الإشارة ، فإذا علم أنه طالب للمقدمة فلا يليق بكرمه أن يمنعه النتيجة. وأيضاً إنه راعى الأدب في الطلب فاقتصر على طلب الأدنى. فلا جرم أعطى المقصود فقال {قد أتيت سؤلك يا موسى} وحين اجترأ في طلب الرؤية بقوله {أرني أنظر إليك} [الأعراف: 143] أجيب بقوله {لن تراني} . واعلم أن جميع المهيئات الممكنة كالبلور الصافي الموضع في مقابلة شمس القدس ونور العظمة ومشرق الجلال ، فإذا وقع للقلب التفات إليها حصلت له نسبة إليها بأسرها ، فينعكس شعاع كبرياء الإلهية من كل واحد منها إلى القلب فيحرق القلب. ومعلوم أن المحرق كلما كان أكثر كان الاحتراق أتم ، فلهذا قال موسى {رب اشرح لي صدري} حتى أقوى على إدراك درجات الممكنات وأصل إلى مقام الاحتراق بأنوار الجلال كما نبينا صلى الله عليه وسلم"أرني الأشياء كما هي"وههنا دقيقة وهي أن موسى لما زاد لفظة {لي}