فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286269 من 466147

في قوله {رب اشرح لي} دون أن يقول"رب اشرح صدّري"علم أنه أراد أن تعود منفعة الشرح إليه فلا جرم يقول يوم القيامة"نفسي نفسي"وإن نبينا صلى الله عليه وسلم لما لم ينس أمته في مقام القرب إذ قيل له"السلام عليك أيها النبي"فقال:

"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فلا جرم يقول يوم القيامة"أمتي أمتي"وشتان ما بين نبي يتضرع إلى الله ويقول {رب اشرح لي صدري} وبين نبي يخاطب أولاً بقوله {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] . ولا يخفى أن المراد بالشرح والتيسير عند أهل السنة هو خلقهما ، وعند المعتزلة تحريك الدواعي والبواعث بفعل الألطاف المسهلة ، فإنه يحتمل أن يكون هناك من الألطاف ما لا يحسن فعلها إلا بعد هذا السؤال.

أما قوله سبحانه {واحلل عقدةً من لساني} فاعلم أن النطق فضيلة عظيمة وموهبة جسيمة ولهذا قال {خلق الإنسان علمه البيان} [الرحمن: 3 ، 4] بغير توسط العاطف كأنه إنما يكون خالقاً للإنسان إذا علمه البيان. وفي لسان الشاعر وهو زهير:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده. .. فلم يبق إلا صورة اللحم والدم.

وعن علي كرم الله وجهه: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة مصورة أو بهيمة مهملة. وقالت العقلاء: المرء بأصغريه. المرء مخبوء تحت لسانه. وفي مناظرة آدم والملائكة لم تظهر الفضيلة إلا بالنطق. ومن التعريفات المشهورة: إن الإنسان هو الحيوان الناطق ، وهذا النطق وإن كان في التحقيق هو إدراك المعاني الكلية لكن النطق اللساني لا ريب أنه أظهر خواص الآدمي وقد نيط به أمر تمدنه والتعبير عما في ضميره فقول موسى {رب اشرح لي صدري} إشارة إلى طلب النور الواقع في القلب ، وقوله {ويسر لي أمري} رمز إلى تسهيل ذلك التحصيل ، وقوله {واحلل} طلب لسهولة أسباب التكميل لأن اللسان آلة إلافاضة والإفادة وبه يتيسر ذلك الخط الجسيم والمنصب العظيم.

وحسبك يا فتى شرفاً وفخراً. .. سكوت الحاضرين وأنت قائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت