وقرأ حَمَّاد بن سَلَمة"فاجَأَها"بألفٍ بعد الفاء وهمزةٍ بعد الجيم ، من المفاجأة ، بزنة قابَلَها . ويقرأ بألفين صريحتين كأنهم خفَّفوا الهمزةَ بعد الجيمِ ، وكذلك رُوِيَت بينَ بينَ .
والجمهور على فتحِ الميم من"المَخاض"وهو وَجَعُ الوِلادةِ .
ورُوي عن ابن كثير بكسرِ الميمِ ، فقيل: هما بمعنى . وقيل: المفتوح اسمُ مصدرٍ كالعَطاء والسَّلام ، والمكسورُ مصدرٌ كالقتال واللِّقاء ، والفِعال قد جاء مِنْ واحد كالعِقاب والطَّراق . قاله أبو البقاء . والميمُ أصليةٌ لأنه مِنْ تَمَخَّضَتِ الحامِلُ تتمخَّضُ .
و {إلى جِذْعِ} يتعلقُ في قراءة العامَّة ب"أَجاءها"، أي: ساقَها إليه .
وفي قراءةِ حَمَّاد بمحذوفٍ لأنه حالٌ من المفعولِ ، أي: فاجَأَها مستندةً إلى جِذْعِ النخلةِ .
قوله:"نَسْيَاً"الجمهورُ على كسرِ النون وسكون السين وبصريح الياء بعدها . وقرأ حمزةُ وحفص وجماعة بفتح النون ، فالمكسورُ فِعْلُ بمعنى مَفْعول كالذَّبْح والطَّحْن ، ومعناه الشيءُ الحقيرُ الذي مِنْ شأنه أن يُنْسَى كالوَتِدِ والحَبْلِ وخِرْقةِ الطَّمْثِ ونحوِها .
قال ابن الأنباري:"مَنْ كسر فهو اسمٌ لما يُنْسَى كالنَّقْصُ اسمٌ لما يَنْقص ، والمفتوحُ مصدرٌ يَسُدُّ مَسَدَّ الوصفِ". وقال الفراء:"هما لغتان كالوَتْر والوِتْر ، الكسرُ أحَبُّ إليَّ".
وقرأ محمدُ بن كعب القَرَظيُّ"نِسْئاً"بكسر النون ، والهمزةُ بدلُ الياء . ورُوي عنه أيضاً وعن بكر بن حبيب السَّهْمي فتحٌ مع الهمز . قالوا: وهو مِنْ نَسَأْتُ اللَّبَنَ إذا صَبَبْتَ فيه ماءً فاستُهْلِك فيه ، فالمكسورُ أيضاً كذلك الشيءُ المُسْتَهْلَكُ ، والمفتوحُ مصدر كما كان ذلك من النِّسْيان
ونَقَل ابن عطية عن بكر بن حبيب"نَسَا"بفتح النون والسين والقصرِ كعَصَا ، كأنه جَعَل فَعَلاً بمعنى مَفْعول كالقَبَض بمعنى المَقْبُوض .