فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278282 من 466147

لكني فوق ما ذكرت في سورة مريم ألمح فيها لمحةً وأرى أن هذه اللمحة وهذا الدرس وتلك العبرة من سورة مريم نحتاجها في واقعنا اليوم احتياجاً عظيماً جداً، وذلك أن بعض الناس من الآباء والأمهات وعلى مقياسهم ومنوالهم من كان في سنهم من الناس الكبار، يأنف الكبراء أن توجه إليهم نصيحة ممن كانوا أدنى منهم في العمر أو في الرتبة أو في المقام الدنيوي، فربما لا يقبل الوالدان نصيحةً من ولدهما، كيف تكون ولدنا وتنصحنا وتعلمنا، هل انقلبت الآية؟! لم تنقلب والحمد لله ولكن هذا هو القائم، هذا هو القدر، قد لا يقبل الزوج نصيحةً من زوجته، أنا الذي أقول، أنا الذي آمر وأنهى هنا، أنت تقولين كذلك أنت تعلمينني أنت .. أنت؟ نعم هي تعلمك لا مانع، قد لا يقبل الكبير في السن أو في الرتبة الدنيوية نصحاً أو موعظةً من صغيرٍ عنه في السن أو في المقام الدنيوي أيضاً، هذا خطأ والسورة تخطئه حينما تعرض لنا نموذجاً من زكريا وابنه يحيى عليهما السلام، الاثنان نبيان ولكن يقول الله في يحيى ما لم يقله في زكريا عليهما سلام الله"يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا"ليس له شبيه، لم يأت مثله في الأبناء، لم يقل مثل هذا في أبيه زكريا"فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"، زاد الله في وصف يحيى ما لم يقله في زكريا عليه السلام، وقولا في"حصور"أي أنه لا يخطئ ولا يذنب، فقد عصمه الله تعالى وحصره في طاعته، وقيل غير ذلك، وتأتي مريم وكانت ذات مقامٍ رفيعٍ عند الله تعالى أرفع من مقام أبيها وأمها الصالحين، فكان رحمها وعاءً لآية الله دون رحم أمها أو جدتها أو من كان قبل ذلك، فهذه ميزةً لمريم وهي بنت، ثم يأتي منها عيسى الذي يزيد عنها في الفضل، فقد فضل عيسى على أمه وعلى جده وعلى جدته، فكان آيةً لله، وكان نبياً، كان رسولاً، وأُنزل عليه الإنجيل الذي هو تتمةٌ لكتاب التوراة، وكان ختاماً لأنبياء بني إسرائيل عليهم جميعاً السلام، وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت