يغيروا وراء من غير، وأن يحرفوا مثل من حرفوا، وتلك طريق وعرة، تلك سبيل الهلاك، فاحذروا يا مسلمون أن تبدلوا في دين الله، احذروا أن تغيروا في تشريع الله عز وجل، ما استطعتم فاتوا به أو انتهوا عنه وما عجزتم عنه فاسألوا الله العذر، لكن أن تغيروا وأن تحلوا ما حرم الله وأن تحرموا ما أحل الله فتلك جريمةٌ لا يسكت الله عنها ولو لنبي، قال لخير النبيين وخاتمهم عليه الصلاة والسلام"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".
هذه هي المناسبة بين سورة الكهف وسورة مريم اشتملت على عجائب هنا وهنا، واشتملت على أحق حقٍ لله على العبيد، وهو حق التوحيد فاعتصموا به، وتمسكوا به ولا تبرحوه ولا تتركوه.
أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم دائماً وأبداً، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
أيها الإخوة الأحباب، فتلكم هي سورة مريم، سورةٌ مكية نزلت قبل الهجرة تحمل العقيدة الإسلامية ككل السورة المكية، بينما تركز تركيزاً عظيماً على حق الله ووحدانية الله سبحانه وتعالى لألا تشركوا بالله شيئاً، وهي سورةٌ تهدف إلى هذا الغرض السامي، وهي متناسبةٌ مع السورة التي قبلها والسورة التي بعدها كما سيتبين فيما هو آتٍ إن شاء الله تعالى.