وقوله: {أَلاَّ تَحْزَنِي} تفسير للنداء ، أي لا تحزني أو المعنى بأن لا تحزني على أنها المصدرية {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} قال جمهور المفسرين: السريّ: النهر الصغير ، والمعنى: قد جعل ربك تحت قدمك نهراً.
قيل: كان نهراً قد انقطع عنه الماء ، فأرسل الله فيه الماء لمريم ، وأحيا به ذلك الجذع اليابس الذي اعتمدت عليه حتى أورق وأثمر.
وقيل: المراد بالسريّ هنا: عيسى ، والسريّ: العظيم من الرجال ؛ ومنه قولهم فلان سريّ ، أي عظيم ، ومن قوم سراة أي عظام.
{وَهُزّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} الهزّ: التحريك ، يقال: هزه فاهتزّ ، والباء في بجذع النخلة مزيدة للتوكيد.
وقال الفراء: العرب تقول هزّه وهزّ به ، والجذع: هو أسفل الشجرة.
قال قطرب: كل خشبة في أصل شجرة فهي جذع ، ومعنى إليك: إلى جهتك ، وأصل تساقط: تتساقط ، فأدغم التاء في السين.
وقرأ حمزة والأعمش {تساقط} مخففاً.
وقرأ عاصم في رواية حفص والحسن بضم التاء مع التخفيف وكسر القاف.
وقرئ:"تتساقط"بإظهار التاءين.
وقرئ بالتحتية مع تشديد السين.
وقرئ"تسقط ، ويسقط".
وقرأ الباقون بإدغام التاء في السين ، فمن قرأ بالفوقية جعل الضمير للنخلة ، ومن قرأ بالتحتية جعل الضمير للجذع ؛ وانتصاب {رُطَباً} على بعض هذه القراءات للتمييز ، وعلى البعض الآخر على المفعولية لتساقط.
قال المبرد والأخفش: يجوز انتصاب رطباً بهزّي أي: هزّي إليك رطباً {جَنِيّاً} بجذع النخلة ، أي على جذعها وضعفه الزمخشري ، والجنيّ: المأخوذ طرياً.
وقيل: هو ما طلب وصلح للاجتناء ، وهو فعيل بمعنى مفعول.
قال الفراء: الجنيّ والمجني واحد.
وقيل: هو فعيل بمعنى فاعل ، أي رطباً طرياً طيباً.