وقيل: ثمانية أشهر ، وقيل: سبعة {فَأَجَاءهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة} أي ألجأها واضطرها ، ومنه قول زهير:
أجاءته المخافة والرجاء... وقرأ شبل:"فاجأها"من المفاجأة ، ورويت هذه القراءة عن عاصم ، وقرأ الحسن بغير همز ، وفي مصحف أبيّ:"فلما أجاءها"قال في الكشاف: إن"أجاءها"منقول من جاء ، إلا أن استعماله قد تعين بعد النقل إلى معنى الإلجاء ، وفيه بعد ، والظاهر أن كل واحد من الفعلين موضوع بوضع مستقلّ ، والمخاض مصدر مخضت المرأة تمخض مخضاً ومخاضاً إذا دنا ولادها.
وقرأ الجمهور بفتح الميم.
وقرأ ابن كثير بكسرها ، والجذع: ساق النخلة اليابسة ، كأنها طلبت شيئاً تستند إليه وتتعلق به كما تتعلق الحامل لشدّة وجع الطلق بشيء مما تجده عندها ، والتعريف إما للجنس أو للعهد {قَالَتْ يا مِتُّ قَبْلَ هذا} أي قبل هذا الوقت ، تمنت الموت لأنها خافت أن يظنّ بها السوء في دينها ، أو لئلا يقع قوم بسببها في البهتان {وَكُنتُ نَسْياً} النسي في كلاب العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى ولا يذكر ولا يتألم لفقده كالوتد والحبل ، ومنه قول الكميت:
أتجعلنا خسراً لكلب قضاعة... ولسنا بنسي في معدّ ولا دخل
وقال الفراء: النسي: ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها ، فتقول مريم: {نَسْياً مَّنسِيّاً} أي حيضة ملقاة ، وقد قرئ بفتح النون وكسرها ، وهما لغتان مثل الحجر والحجر ، والوتر والوتر.
وقرأ محمد بن كعب القرظي:"نساء"بالهمز مع كسر النون.
وقرأ نوف البكالي بالهمز مع فتح النون.
وقرأ بكر بن حبيب {نسياً} بفتح النون وتشديد الياء بدون همز ، والمنسي المتروك الذي لا يذكر ولا يخطر ببال أحد من الناس {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا} أي جبريل لما سمع قولها ، وكان أسفل منها تحت الأكمة.
وقيل: تحت النخلة ، وقيل المنادي هو عيسى ، وقد قرئ بفتح الميم من {من} وكسرها.