وقيل: المعنى ؛ وهزي إليك رطباً على جذع النخلة.
و {تَسَّاقَطْ} أي تتساقط فأدغم التاء في السين.
وقرأ حمزة"تَسَاقَطْ"مخففاً فحذف التي أدغمها غيره.
وقرأ عاصم في رواية حفص"تُسَاقِطْ"بضم التاء مخففاً وكسر القاف.
وقرئ"تَتَسَاقَطْ"بإظهار التاءين و"يَسَّاقَطْ"بالياء وإدغام التاء"وتُسْقِط"و"يُسْقِط"و"تَسْقُطْ"و"يَسْقط"بالتاء للنخلة وبالياء للجذع ؛ فهذه تسع قراءات ذكرها الزمخشري رحمة الله تعالى عليه.
"رطباً"نصب بالهز ؛ أي إذا هززت الجذع هززتِ بهزه"رطباً جنيا".
وعلى الجملة ف"رطباً"يختلف نصبه بحسب معاني القراءات ؛ فمرة يستند الفعل إلى الجذع ، ومرة إلى الهزّ ، ومرة إلى النخلة.
"وجنيا"معناه قد طابت وصلحت للاجتناء ، وهي من جنيت الثمرة.
ويروى عن ابن مسعود ولا يصح أنه قرأ"تساقط عليك رطباً جنياً بَرْنيًّا".
وقال مجاهد:"رطباً جنِياً"قال: كانت عجوة.
وقال عباس بن الفضل: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله:"رطباً جنياً"فقال: لم يذو.
قال وتفسيره: لم يجف ولم ييبس ولم يبعد عن يدي مجتنيه ؛ وهذا هو الصحيح.
قال الفراء: الجنيّ والمجنيّ واحد ؛ يذهب إلى أنهما بمنزلة القتيل والمقتول والجريح والمجروح.
وقال غير الفراء: الجنيّ المقطوع من نخلة واحدة ، والمأخوذ من مكان نشأته ؛ وأنشدوا:
وطيب ثمار في رياضٍ أرِيضةٍ ...
وأغصان أشجارٍ جَنَاها على قُرْبِ
يريد بالجَنَى ما يجنى منها أي يقطع ويؤخذ.
قال ابن عباس: كان جذعاً نخزاً فلما هزت نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع ، ثم نظرت إلى الطلع قد خرج من بين السعف ، ثم اخضر فصار بلحاً ثم احمر فصار زَهْواً ، ثم رطباً ؛ كل ذلك في طرفة عين ، فجعل الرطب يقع بين يديها لا ينشدخ منه شيء.