وقيل: ولدته لتسعة.
وقيل: لستة.
وما ذكرناه عن ابن عباس أصح وأظهر.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ} قرئ بفتح الميم وكسرها.
قال ابن عباس: المراد ب"من"جبريل ، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها ؛ وقاله علقمة والضحاك وقتادة ؛ ففي هذا لها آية وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله تعالى فيها مراد عظيم.
وقوله: {أَلاَّ تَحْزَنِي} تفسير النداء ،"وأَنْ"مفسرّة بمعنى أي ؛ المعنى: فلا تحزني بولادتك.
{قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} يعني عيسى.
والسريّ من الرجال العظيم الخصال السيّد.
قال الحسن: كان والله سريّا من الرجال.
ويقال: سَرِي فلان على فلان أي تكرم.
وفلان سريٌّ من قوم سَرَاة.
وقال الجمهور: أشار لها إلى الجدول الذي كان قريب جذع النخلة.
قال ابن عباس: كان ذلك نهراً قد انقطع ماؤه فأجراه الله تعالى لمريم.
والنهر يسمى سَرِيًّا كأنَّ الماء يسري فيه ؛ قال الشاعر:
سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرَا ...
إذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرَا
وقال لبيد:
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ...
مَسْجُورَةً مُتَجَاوِراً قُلاَّمُهَا
وقيل: ناداها عيسى ، وكان ذلك معجزة وآية وتسكيناً لقلبها ؛ والأول أظهر.
وقرأ ابن عباس"فَنَاداها ملك مِن تحتِها"قالوا: وكان جبريل عليه السلام في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها.
قوله تعالى: وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً.
فَكُلِي واشربي وَقَرِّي عَيْناً فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وهزى} أمرها بهزّ الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع.
والباء في قوله:"بجذع"زائدة مؤكدة كما يقال: خذ بالزمام ، وأعط بيدك ؛ قال الله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء} [الحج: 15] أي فليمدد سبباً.