فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280084 من 466147

لأنهما سيلتقيان ، ولا يمكن أنْ يتمّ هذا اللقاء خُفْية ، وكذلك يستحيل أنْ يلتقيَ الملَكُ بملكتيه مع البشر ببشريته ، فلكل منهما قانونه الخاص الذي لا يناسب الآخر ، ولابُدَّ في لقائهما أنْ يتصوَّر الملَك في صورة بشر ، أو يُرقَّى البشر إلى صفات الملائكة ، كما رُقي محمد صلى الله عليه وسلم إلى صفات الملائكة في حادثة الإسراء والمعراج ، ولا يتم الالتقاء بين الجنسين إلا بهذا التقارب .

لذلك ، لما طلب الكفار أن يكون الرسول ملَكاً رَدَّ عليهم الحق تبارك وتعالى: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95] .

وقال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] إذن: لا يمكن أن يلتقي الملَكُ بالبشر إلا بهذا التقارب .

جاء جبريل عليه السلام إلى مريم في صورة بشرية لتأنس به ، ولا تفزع إنْ رأتْه على صورته الملائكية {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً} [مريم: 17] أي: من جنسها {سَوِيّاً} [مريم: 17] .

أي: سويّ الخِلْقة والتكوين ، وسيماً ، قد انسجمتْ أعضاؤه وتناسقتْ على أجمل ما يكون البشر ، فلا يعيبه كِبَر جبهته أو أنفه أو فمه ، كما نرى في بعض الناس .

وهذا كله لإيناس مريم وطمأنينتها ، وأيضاً ليثبت أنها العذراء العفيفة ؛ لأنها لما رأت هذا الفتى الوسيم القَسِيم ما أبدتْ له إعجاباً ولا تلطفتْ إليه في الحديث ، ولا نطقتْ بكلمة واحدة يُفهَم منها مَيْل إليه ، بل قالت كما حكى القرآن: {قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن}

فلم تُظهِر له إعجاباً ، ولا مالتْ إليه بكلمة واحدة ، وهذا دليل على عِفّتها وطهارتها واستقامتها والتزامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت