فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280082 من 466147

والحجاب قد يكون حجاباً مُفْرداً فهو ساتر فقط ، وقد يكون حجاباً مستوراً بحجاب غيره ، فهو حجاب مُركّب ، كما يصنع أهل الترف الآن الستائر من طبقتين ، إحداهما تستر الأخرى ، فيكون الحجاب نفسه مَسْتوراً ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45] .

وقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} [مريم: 17] .

كلمة الروح في القرآن الكريم لها إطلاقات مُتعدّدة ، أولها الروح التي بها قِوام حياتنا المادية ، فإذا نفخَ الله الروح في المادة دبَّتْ فيها الحياة والحِسّ والحركة ، ودارت كل أجهزة الجسم ، وهذا المعنى في قوله تعالى:

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] .

لكن ، هل هذه الحياة التي تسري في المادة بروح من الله هي الحياة المقصودة من خَلْق الله للخَلْق؟ قالوا: إنْ كانت هذه الحياة هي المقصودة فما أهونها ؛ لأن الإنسان قد يمرُّ بها ويموت بعد ساعة ، أو بعد يوم ، أو بعد سنة ، أو عدة سنوات .

إذن: هي حياة قصيرة حقيرة هيِّنة ، هي أقرب إلى حياة الديدان والهوام ، أما الإنسان الذي كرّمه الله وخلق الكون من أجله فلا بُدَّ أن تكون له حياة أخرى تناسب تكريمَ الله له ، هذه الحياة الأخرى الدائمة الباقية يقول عنها القرآن: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .

{لَهِيَ الحيوان} أي: الحياة الحقيقية ، أما حياتك الدنيا فهي مُهدّدة بالموت حتى لو بلغتَ من الكبر عتياً ، فنهايتك إلى الموت ، فإنْ أردتَ الحياة الحقيقية التي لا يُهدِّدها موت فهي في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت