وقال ابن عطاء: خاطب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) وعاتبه أنبه وقال له: اصبر على من
صبر علينا بنفسه، وقلبه، وروحه، وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من
الحضرة بكرة وعشيا فحق لمن لم يفارق حضرتنا أن نصير عليه فلا يفارقه.
قوله تعالى: (ولا تعد عيناك عنهم) [الآية: 28] .
قال الواسطي لا تعد عيناك عنهم إلى غيرهم فإنهم لا تعدو أعينهم مني طرفة عين.
قوله تعالى: (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا)
الكهف: (24) إلا أن يشاء) [الآية: 24] .
قال الجنيد رحمه الله في هذه الآية: إن فوق الذكر منزلة هو أقرب رشدا ذكره له،
وهو تجريد النعوت بذكره لك قبل أن يسبق إلى الله بذكره.
قوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا)
الكهف: (28) واصبر نفسك مع) [الآية: 28] .
قال القاسم: الغفلة غفلتان: غفلة نعمة، وغفلة عقوبة، فغفلة النعمة هي الرحمة
التي فيها البقاء ولولا هي ما سكنت القلوب، ولا نامت العيون، ولا هدأت الجوارح،
ولذابت الأرواح وبطلت الأجساد وانقلب الزمان والغفلة التي هي عقوبة فهي غفلة
الإنسان عن ذكر ربه ونترك مراعاة أحواله مع الله بأن عليه رقيبا من ربه بل ربه الرقيب
عليه فهذه غفلة عقوبة.
وسئل أبو عثمان: عن الغفلة؟ فقال: إهمال ما أمرت به ونسيان تواتر نعم الله
عندك.
وقال بعضهم: الغفلة متابعة النفس على ما تشتهيها.
قال بعضهم: الغفلة عقوبة القلب، وهوحجابه عن المنعم.
وقال الجوزجاني: الغفلة هي طول الأمل.
وقال النوري: الغفلة سكون السر إلى شيء سوى الحق.
وقال ابن الجلاء: الغفلة ما يورثك الفترة.
وقال سهل: الغفلة: إبطال الوقت بالبطالة.
قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
الكهف: (29) وقل الحق من) [الآية: 29] .
قال ابن عطاء: أظهر الحق للخلق، سُبل الحق وطرق الحقيقة فمن سألك فيه
بالتوفيق، ومعرض عنه بالخذلان وهذا قوله: (وقل الحق من ربكم (فمن سأله الحق
الهداية هداه بطريق الإيمان ومن شاء الله له الإضلال سلك به مسلك الكفر وهو
الضلال البعيد.
قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)