الكهف: (30) إن الذين آمنوا) [الآية: 30] .
قال جعفر: إن الذين صدقوا الله في الأرزاق والكفايات وطلبوا الرزق من وجهه
الذي أباح الله طلبه فإن الله لا يضيع سعيهم في طلب مرضاته ويسهل عليهم سبيل
التوكل ليستغنوا بذلك عن الطلب والحركة ويخرجهم من ضيق الطلب إلى فسحة
التوكل.
قال بعضهم: من صدق الإخلاص في إعماله فأولئك الذين لا نضيع سعيهم
وحركتهم.
قال الله تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) .
قوله تعالى: (متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب)
الكهف: (31) أولئك لهم جنات) [الآية: 31] .
قال ابن عطاء: على أرائك الأنس في رياض القدس وصفتها: إنها لذات منقضية
تعقب حسرات دائمة وسرور حاضر يورث حزناً مؤبداً والعالم بها هو المعرض عنها
والجاهل لحقيقتها هو المتخبط فيها.
قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)
الكهف: (46) المال والبنون زينة) [الآية: 46] .
قال بعضهم: المألوفات من الأهل والمال. والأولاد كلها من زينة الحياة الدنيا،
والنفس تألفها أبداً، ومألوف الروح التوكل والطمأنينة والثقة واليقين.
قال بعضهم: لا ينجو من زينة الحياة الدنيا إلا من كان باطنه مزيناً بأنوار المعرفة
وضياء المحبة، ولمعان الشوق وظاهره مزيناً بآداب الخدمة وشرف الهمة وعلو النفس
فتقلب القدس في مجال القرب وميادين الرحمة مشرفين على بساتين الوصلة يشاهدون
مليكهم في كل حال.
قوله تعالى: (ولم تظلم منه شيئا)
الكهف: (33) كلتا الجنتين آتت) [الآية: 33] .
قال السياري: لم تنقص منه شيئاً وأي نصيب للخلق عنده وأي حق لهم قبله.
قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق)
الكهف: (44) هنالك الولاية لله) [الآية: 44] .
قال الواسطي رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: من تولاه الله بالحقيقة فهو الولى
ومن ولاه فهو الوالي قال الله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق) .
قوله تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء)
الكهف: (45) واضرب لهم مثل) [الآية: 45] .
قال محمد بن الفضل: الدنيا شقيقةُ النفس وقرينتها وهي مائلة إليها في كل الأوقات