فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210700 من 466147

وكذلك الذين يتعلمون السحر ، يقول الواحد منهم لنفسه: سوف أتعلمه لأدفع الضُّرَّ عن نفسي ، ونقول له: أنت لا تضمن نفسك ؛ لأنك من الأغيار ، فقد بغضبك أو يثير أعصابك إنسان ؛ فتستخدم السحر فتصيب نفسك بالرَّهق .

إذن: فحين قال الله سبحانه: {يَامَعْشَرَ الجن قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس} [الأنعام: 128] .

أي: أخذتم من الإنس كثيراً بأن اعطيتموهم سلاحاً يحقق لهم فرصة وقوة على غيرهم من البشر .

وقد ذكر الحق سبحانه وتعالى لنا أن بعض البشر الذين استجابوا للجن قالوا: {استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] .

واستمتاع الإنس بالجن مصدره أن الإنس يأخذ قوة فوق قوة غيره من البشر ، واستمتاع الجن بالإنس مصدره أنه سوف يُعين هذا الإنسان على معصيته ؛ تطبيقاً لِقَسَمِ إبليس اللعين: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] .

ولكن هذا الاستمتاع في النهاية لا يعطي أمراً زائداً عن المقدور لكل جنس ؛ ولذلك تجد أن كل مَنْ يعمل بالسحر وتسخير الجن إنما يعاني ؛ مصداقاً لقول الحق سبحانه: {فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .

وأنت تجد رزق الذي يقوم بالسحر أو تسخير الجن يأتي من يد مَنْ لا يعلم السحر ، ولو كان في تعلُّم ذلك ميزة فوق البشر ؛ لجعل رزقه من مصدر آخر غير من لا يعلمون السحر أو تسخير الجن .

وأنت حين ترى الواحد من هؤلاء ، تجد على ملامحه غَبَرَةً ، وفي ذريته آفة أو عيباً ، فمنهم مَنْ هو أعور أو أكتع أو أعرج ؛ لأنه أراد أن يأخذ فرصة في الحياة أكثر من غيره من البشر ؛ بواسطة الجن ، وهذه الفرصة تزيده رهقاً ؛ ولذلك فليلزم كل إنسان أدبه وقدره الذي شاءه الله سبحانه وتعالى له ؛ فلا يفكر في أخذ فرصة تزيد من رهقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت