فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208700 من 466147

السؤال الأول: أن كلمة {الذي} كلمة وضعت للإشارة إلى شيء مفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة ، كما إذا قيل لك من زيد ؟ فتقول: الذي أبوه منطلق ، فهذا التعريف إنما يحسن لو كان كون أبيه منطلقاً ، أمراً معلوماً عند السامع ، فهنا لما قال: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} فهذا إنما يحسن لو كان كونه سبحانه وتعالى خالقاً للسموات والأرض في ستة أيام ، أمراً معلوماً عند السامع ، والعرب ما كانوا عالمين بذلك ، فكيف يحسن هذا التعريف ؟

وجوابه أن يقال: هذا الكلام مشهور عند اليهود والنصارى ، لأنه مذكور في أول ما يزعمون أنه هو التوراة.

ولما كان ذلك مشهوراً عندهم والعرب كانوا يخالطونهم ، فالظاهر أنهم أيضاً سمعوه منهم ، فلهذا السبب حسن هذا التعريف.

السؤال الثاني: ما الفائدة في بيان الأيام التي خلقها الله فيها ؟

والجواب: أنه تعالى قادر على خلق جميع العالم في أقل من لمح البصر.

والدليل عليه أن العالم مركب من الأجزاء التي لا تتجزى ، والجزء الذي لا يتجزى لا يمكن إيجاده إلا دفعة ، لأنا لو فرضنا أن إيجاده إنما يحصل في زمان ، فذلك الزمان منقسم لا محالة من آنات متعاقبة ، فهل حصل شيء من ذلك الإيجاد في الآن الأول أو لم يحصل ، فإن لم يحصل منه شيء في الآن الأول فهو خارج عن مدة الإيجاد ، وإن حصل في ذلك الآن إيجاد شيء وحصل في الآن الثاني إيجاد شيء آخر ، فهما إن كانا جزأين من ذلك الجزء الذي لا يتجزى ، فحينئذ يكون الجزء الذي لا يتجزى متجزئاً.

وهو محال.

وإن كان شيئاً آخر ، فحينئذ يكون إيجاد الجزء الذي لا يتجزى لا يمكن إلا في آن واحد دفعة واحدة ، وكذا القول في إيجاد جميع الأجزاء.

فثبت أنه تعالى قادر على إيجاد جميع العالم دفعة واحدة ، ولا شك أيضاً أنه تعالى قادر على إيجاده وتكوينه على التدريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت