{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 68] من البعد ونار القطيعة، {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} [التوبة: 69] بالاستعداد الفطري، {وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} [التوبة: 69] بالاعتداد وطلب الكمال، {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ} [التوبة: 69] أي: فصرفوا الاستعداد والاعتداد في الانتفاع بالشهوات العاجلة دون الارتفاع في الدرجات الآجلة.
{فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ} [التوبة: 69] أي: رضيتم بنصيبكم من التمتعات الدنيوية والنفسانية، وضيعتم استعدادكم في قبول الفيض الإلهي الروحاني، {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} [التوبة: 69] كما رضيت الأمم الخالية بنصيبهم من الحظوظ النفسانية، وإضاعة حقوقهم الروحانية الربانية، {وَخُضْتُمْ} [التوبة: 69] في تحصيل الباطل وترك الحق ورضيتم بالخسران والحرمان، {كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] فيما لا يعنيهم وضيعوا ما يعنيهم.
{َأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا وَالْآخِرَةِ} [التوبة: 69] ؛ إذ كان حاصل تحصيلهم منها الوبال والحسرة والبعد والحجاب؛ إذ ما أورثتهم إلا عذاب القطيعة والحرمان عن جوار الرحمن واحتباس في النيران، {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69] في رأس مال العمر والاستعداد وما أعدهم الله من الاعتداد؛ لأنهم صرفوا في عبودية الهوى ومخالفة رضا المولى.