{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} [التوبة: 70] ليعتبروا بها، {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [التوبة: 70] ليهتدوا بها فتداركهم الشقاء واستقبلوهم بالإباء، فأدركهم البلاء وأهلكوا ولم ينفعهم الإباء، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} [التوبة: 70] عن الاستعداد والاعتداد، {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [التوبة: 70] بصرف الاستعداد والاعتداد فيما أمرهم الهوى على خلاف أمر المولى فخسروا الآخرة والأولى.
ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] الآيتين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفساً واحدة بمد بعضهم بعضاً، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضاً فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضاً في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال:"فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"والمعنى: {يَأْمُرُونَ} [التوبة: 71] بطلب، {بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها.