وقوله: مكانَكم منصوب على المفعولية بفعل محذوف تقديره: الزموا مكانكم ، واستعماله هذا شائع في كلام العرب في الأمر بالملازمة مع التزام حذف العامل فيه حتى صار بمنزلة أسماء الأفعال الموضوعة للأمر ، نحو: صَهْ ، ويقترن بضمير مناسب للمخاطب من إفراد وغيره ، قال عمرو بن الأطنابة:
مكانَككِ تحمدي أو تستريحي
وأمرُهم بملازمة المكان تثقيف وحَبس.
وإذ قد جمع فيه المخاطَبون وشركاؤهم عُلِم أن ذلك الحبس لأجل جريمة مشتركة بين الفريقين ، وهي كون أحد الفريقين عابداً والآخرِ معبوداً.
وقوله: {أنتم} تأكيد للضمير المتصل المقدر في الفعل المقدر ، وهو المسوغ للعطف عليه وبهذا العطف صار الشركاء مأمورين باللبث في المكان.
والشركاء: الأصنام.
وصفوا بالشركاء لاعتقاد المخاطبين ذلك ، ولذلك أضيف إلى ضميرهم ، أي أنتم والذين زَعمتم أنهم شركاء.
فإضافة شركاء إلى ضمير المخاطبين تهكم.
وعطف {فزيلْنا} بفاء التعقيب لإفادة حصول ذلك في عقب وقت الأمر باللبث.
ولما كانت الفاء تقتضي الترتيب الزمني في حصول معطوفها إثر المعطوف عليه وكان المقصود هنا أن التزييل حصل مقارناً لإلزامهم المكان عبر عن فعل التزييل بصيغة الماضي لإفادة تحقيق وقوع التزييل كقوله:
{أتى أمر الله} [النحل: 1] .
وزيَّل: مضاعف زال المتعدي.
يقال: زَاله عن موضعه يَزِيله بمعنى أزاله فجعلوه يائي العين للتفرقة بينه وبين زال القاصر الذي هو واوي العين ، فزيَّل فعل للمبالغة في الزيْل مثل فَرَّق مبالغة في فرق.
والمعنى وقع بينهم تفريق قوي بحيث انقطعت جميع الوِصَل التي كانت بينهم.
والتزييل هنا مجازي فيشمل اختلاف القول.
وتعليق التزييل بالأصنام باعتبار خلق معناه فيها حين أنطقها الله بما يخالف زعم عبّادها.
وجملة {وقال شركاؤهم} عطف على جملة: {فزيلنا} فهو في حيز التعقيب ، ويجوز جعلها حالاً.