فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208667 من 466147

أما الصورة الثانية ، فقد كان فيها مشقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الملك يظل على طبيعته ، والتحول إنما يحدث لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكان التحول يقتضي عملية كيمياوية تصيبه بالجهد ؛ فيقول بعد أن يُسرى عنه:"زمّلوني ."

وشاء الحق أن يتلطف برسوله ، ففتر الوحي فترة من الزمن . وقال الكافرون من العرب: إن رب محمد قد قلاه وهذا غباء منهم ؛ لأنهم اعترفوا أن لمحمد ربّا . وما داموا قد اعترفوا ، فعدم إيمانهم صلف وغباء ، وأرادوا بذلك أن ينسبوا النقص لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الله قد قلى محمداً .

وقد شاء الحق أن ينقطع الوحي عن محمد صلى الله عليه وسلم هذه المدة ؛ ليكشفهم أمام أنفسهم وأمام غيرهم ، لتنكشف نواياهم ، وتثبت قلّة بصيرتهم ، وافتقادهم للمنطق السليم ، فهم حين اعترفوا أن لمحمد ربَّا ، كان عليهم أن يحتكموا إلى عقولهم ؛ ليعرفوا أنهم قد أقروا بالألوهية ، لكنهم أرادوا بهذا الاعتراف أن ينسبوا النقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولو قاضيناهم إلى عقولهم ، وإلى الكون الذي عاشوا فيه ، وإلى الظواهر المادية المحسوسة لهم ، لعرفوا أن الأحداث لا بد لها من زمان ومكان ؛ لأن كل حديث يتطلب زماناً ومكاناً ، وإذا لم يوجد حدث ؛ لا يوجد زمان أو مكان .

ولذلك أقول دائماً لمن يسأل: أين كان الله؟ أقول له: أنت جئت بالأينية من الزمان ، والمكانية من المكان ، وهذا لا يتأتى إلا بوجود حدث . وما دام الله غير حدث ، فلا زمان يحدده ، ولا مكان يُجيّزه ؛ لأن الزمان كان به ، والمكان كان فيه . والأحداث هي عند البشر ، فهم من يستقون في المكان ، ويتوالى عليهم الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت