فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208668 من 466147

والزمان الذي يحدث فيه أي حدث اسمه"ظرف زمان"، والمكان الذي يحدث فيه الحدث اسمه"ظرف مكان"؛ وظرف المكان ظرف قارّ ثابت ، بينما ظرف الزمان غير قارٍ ، بل هو حال ، وبعد قليل يصبح الحال زمناً ماضياً ؛ ويأتي المستقبل ليكون حاضراً ، ثم يصبح ماضياً .

وهكذا نعلم أن زمناً يحدث فيه التناوب بين المستقبل والحال والماضي ، والليل والنهار هما أوضح صور ظرف الزمان وفيهما اختلاف ، فالليل يأتي والنهار خلفه ؛ لأن النهار جعله الله ضياء ؛ للحركة والكدح والعمل ، وجعل سبحانه الليل ظلاماً ؛ للسكون والراحة ، فإن لم ترتحْ بالليل ؛ لا تقوى علة العمل في الصباح ، وهكذا يكون الليل مكملاً للنهار لا مناقضاً له .

وكذلك شاء الحق أن يكون الوحي بهذا الشكل ، فحين جاء الوحي لأول مرة أجهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فتر الوحي ليستريح صلى الله عليه وسلم ؛ وتتجدد قدرته على استقبال الوحي من بعد ذلك .

وحين قال الكافرون: إن ربَّ محمد قد قلاه ، ردّ عليهم الحق سبحانه وتعالى: {والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} والضحى ضحوة النهار وهي - كما قلنا - للعمل والحركة ، فإذا جاء الليل فهو يبدو وكأنه ضد النهار ، لكنه غير ذلك ، بل هو مكمل له ويساعده .

إذن: ففتور الوحي لمدة من الزمن كان لمساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجديد الحيوية . وقد أقسم الحق سبحانه بالضحى والليل ، وهو قسم بالظاهرة الكونية المشاهدة والتي يعترف بها كل إنسان ، مؤمنهم ، وكافرهم!

أقسم الحق بالضحى أنه ما قلى رسوله ، بل شاء بفتور الوحي أن يعطيه طاقة تزيد من حركته ، وتزيد من جهده ليشتاق صلى الله عليه وسلم لأمر الوحي . وبذلك أعانه الحق على مهمته ، وفي هذا أبلغ ردٍّ على من قالوا: إن رب محمد قد قلاه ، وإثبات أن الحق قد شاء لفترة فتور الوحي أن تكون كالليل سكوناً ، ليهدأ صلى الله عليه وسلم بعد الضحى المجهد الذي استقبل به الوحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت