فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208669 من 466147

وبعد أن تتجدد حيويته صلى الله عليه وسلم يأتي الوحي من جديد ؛ لذلك قال الحق: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 4 - 5]

وبعد هذه السورة يقول الحق سبحانه في سورة الشرح: {والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى} [الشرح: 1 - 4]

وهكذا بيَّن لنا الحق أن مسألة فتور الوحي وعودته هي عملية متكاملة ، لكن الأغبياء فقط هم من يظنون أنها نتناقضة ويقولون: (ظلمة - وضوء) ، و (ليلٌ - ونهارٌ) والحق أنها متكاملة .

ومثل هذا الأمر تجده أيضاً فيمن يحاولون خَلْق عداوة بين الرجل والمرأة ، ولم يتفهَّموا أن الذكر متمّم للأنثى ، وأن الأنثى متمّمة للذكر .

وهنا يقول الحق {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ الناس وَبَشِّرِ الذين آمنوا ...} [يونس: 2]

والإنذار - كما نعلم - هو الإخبار بشيء يمكن أن تتلافاه .

أما البشارة فهي الإخبار بخير يحثُّك من يبشرك على أن تقتنيه . وأنت تنذر من يهمل في دراسته بأنه قد يرسب ، وأنت حين تنذره إنما تطالبه بأن يجتهد ، وفي المقابل فأنت تبشر المجتهد بالنجاح وبالمستقبل الطيب .

إذن: فالإنذار يعني أن تحث الإنسان على ألا يقبل أو يُقْدِمَ على ما يضره . والتبشير يعني أن تحث الإنسان على أن يجتهد ؛ لينال ما يحبه . والأمور في الأحداث كلها تدور بين سَلْب وإيجاب .

ولسائل أن يقول: ولماذا جاء سبحانه بالإنذار قبل البشارة؟

فنقول: إن كلمة"الإنذار"كلمة عامة لكل الناس ، حتى يتجنبوا ما يقودهم إلى النار ، لكن البشارة تكون لمن آمن فقط . أو أن الإنذار والبشارة للمؤمنين ، ولكن شاء الحق أن يجعل المؤمنين في صف البشارة دائماً ، وأن يكون الإنذار لوناً من ضرورة التخلية من العيوب ، قبل التحلية بالكمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت