{وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 19] أي: مساوياً إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياءً وسمعة إلى حضرة جلاله.
ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ} [التوبة: 20] الإشارة فيهما: {الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: القلوب المؤمنة، {وَهَاجَرُواْ} اي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، {وَجَاهَدُواْ} [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعاً في الله.
{أَعْظَمُ دَرَجَةً} [التوبة: 20] أي: قربة، {عِندَ اللَّهِ} [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، {وََأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم} [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، {بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ} [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، {وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ} [التوبة: 21] من فراديس القلوب، {فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية.