ورد في هذه الآية قوله تعالى وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ لـ (حتى) حالات كثيرة. ولكننا سنوضح حالتها في هذه الآية ، توخيا للفائدة ، ولأن ذلك يفوت كثيرا من الناس. وقد أورد ابن هشام عدة حالات لحتى ، ومن جملة ما قال:
ومن أوجه حتى أن يقع حرف ابتداء ، أي حرفا تستأنف بعده الجملة فيدخل على الجملة الاسمية كقول الفرزدق:
فوا عجبا حتى كليب تسبّني كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
كما أنها تدخل على الجملة الفعلية التي فعلها مضارع ، كقول حسان:
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل
وكذلك تدخل على الجملة الفعلية التي فعلها ماض ، كما ورد في الآية التي نحن بصددها ، وكذلك قوله تعالى ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا
قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
وقد زعم ابن مالك أن حتى هنا حرف غاية وجر وأنّ بعدها أن مضمرة ، ولا أعرف له في ذلك سلفا ، وفيه تكلف إضمار من غير ضرورة وكذا قال ابن مالك في حتى الداخلة على إذا في قوله تعالى حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ واعتبر (إذا) في موضع جر بحتى ، وهذه المقالة سبقه إليها الأخفش وغيره ، والجمهور على خلافها وأنها حرف ابتداء.
[سورة التوبة (9) : آية 49]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (49)
الإعراب: