وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى فَنَقْتَصِرُ عَلَى هَذَا الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا فِي مَعْنَاهُ ، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْهُ . وَمَا أَجَابُوا بِهِ عَنْهُ ، فَإِنَّ وُرُودَ هَذَا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَاتِ ، وَبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا مِمَّا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا ، وَهِيَ لَا إِشْكَالَ فِي شَيْءٍ
مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَكِنْ حَدِيثُ مُعَارَضَةِ عَمَرَ بِطَرِيقَيْهِ مُشْكِلٌ وَمُضْطَرِبٌ مِنْ وُجُوهٍ:
(1) جَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَى ابْنِ أَبَيٍّ سَبَبًا لِنُزُولِ آيَةِ النَّهْيِ ، وَسِيَاقُ الْقُرْآنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَإِنَّمَا مَاتَ ابْنُ أُبَيٍّ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا .
(2) قَوْلُ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ سَابِقٌ لِمَوْتِ ابْنِ أُبَيٍّ - وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَخْ . صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ نَزَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ .