فَيَكُونُ مُؤَكِّدًا لِلْخَبَرِ بِبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَيُقَابِلُهُ التَّعْبِيرُ عَنِ الْأَمْرِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ لِلتَّفَاؤُلِ بِمَضْمُونِهِ كَأَنَّهُ وَقَعَ بِالْفِعْلِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْأَمْرَ هُنَا لِلتَّكْوِينِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (96: 1) أَيْ كُنْ قَارِئًا بَعْدَ إِذْ كُنْتَ أُمِّيًّا بِاسْمِ اللهِ مُبَلِّغًا عَنْهُ ، ثُمَّ وَصَفَ رَبَّهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى جَعْلِ الْأُمِّيِّ قَارِئًا بِأَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، فَجَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، وَعَلَّمَ الْإِنْسَانَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَكَمَا فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ يَجْعَلُكَ قَارِئًا بِاسْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: فَلْيَكُونُوا بِقُدْرَتِنَا وَتَقْدِيرِنَا قَلِيلِي الضَّحِكِ كَثِيرِي الْبُكَاءِ ; لِأَنَّ سَبَبَ سُرُورِهِمْ وَفَرَحِهِمْ بِتَخَلُّفِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ قَدْ زَالَ ، وَأَعْقَبَهُمُ الْفَضِيحَةَ وَالنَّكَالَ ; وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ تَكْوِينًا قَدَرِيًّا ، لَا تَكْلِيفًا شَرْعِيًّا ، جَعْلُهُ عِقَابًا جَزَائِيًّا لَهُمْ عَلَى عَمَلِهِمْ بِقَوْلِهِ: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ جَزَاءَ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ جِنْسِهِ ، وَكَمَا يَدِينُ الْمَرْءُ يُدَانُ .