وقال ابن كيسان: (يعني الكبراء المنظور إليهم) ، وخص هؤلاء بالذكر لأن الذم لهم ألزم بكونهم قادرين على الجهاد والسفر، ومضى الكلام في الطول، والصحيح أنه ذكر {أُولُو الطَّوْلِ} لأن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان في القعود؛ لأنه معذور، وهؤلاء لا عذر لهم في القعود، فيستأذنون ويقعدون، وقد فضح الله عز وجل المنافقين بهذه الصفات التي ذكرهم بها أشد الفضيحة.
87 -قوله تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} ، قال المفسرون: (يعني النساء) ، قال الفراء: (النساء الخوالف: اللاتي يخلفن في البيت ولا يبرحن) .
[وقال الزجاج] : (أي رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد كالنساء، قال: وقد يجوز أن يكون جمع خالفة في الرجال والخالفة: الذي هو غير نجيب، ولم يأت(فاعل) صفة جمعه (فواعل) إلا حرفان، قالوا: فارس وفوارس، وهالك وهوالك.
وذكرنا الكلام في الخالف مستقصى في قوله تعالى: {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة: 83] .
وقوله تعالى: {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، قال ابن عباس: (يريد بالنفاق) ، {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، قال الضحاك: (لا يعلمون أمر الله) .
وقال الحسن: (ليسوا بفقهاء ولا علماء، ولو كانوا فقهاء لما تخلفوا عن الجهاد معه) ، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ، وقوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7] .
88 -قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} ، قال الأخفش وأبو عبيدة والمبرد: (الخيرات جمع خيرة، وهن الجواري الفاضلات الحسان) ، أبو زيد: يقال: (هي خيرة النساء، وشرة النساء) ، وأنشد أبو عبيدة:
ربلات هند خيرة الملكات انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 574 - 587} .