وقوله تعالى: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ} ، قال: (يريد للغزو معك) .
وقوله: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} إلى غزاة. قال ابن عباس: (وذلك أنه لم يكن يومئذ بقي أحد من المشركين إلا لحق بالشام، وصار في مملكة الروم، ودخل في الإسلام سائرهم) ، {وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} قال: (يريد: من أهل الكتاب) ، {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يعني لم تخرجوا إلى تبوك.
وقوله تعالى: {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} ذكروا في المخالفين قولين:
قال الأخفش وأبو عبيدة: (الخالف الذي خلفني فقعد بعدي) ، ومنه قولهم: (اللهم اخلفني في أهلي) .
وقال المؤرج: (الخالف من يخلف) .
وقال ابن قتيبة: ( {مَعَ الْخَالِفِينَ} واحدهم خالف، وهو من يخلف الرجل في قومه وماله) .
وقال الفراء: ( {مَعَ الْخَالِفِينَ} من الرجال) ، يريد الذين يخلفون في البيت فلا يبرحون، وهذا القول هو معنى ما ذكره المفسرون.
قال ابن عباس: ( {مَعَ الْخَالِفِينَ} مع الرجال الذين تخلفوا بغير عذر) ، يريد الذين خلفوا من سار فأقاموا بعدهم.
وقال الحسن والضحاك وقتادة: (يعني النساء والصبيان) ، وهؤلاء هم الذين يخلفون الذاهبين إلى السفر والغزو فعلى هذا القول، الخالف: كل من تأخر عن الشاخص.
القول الثاني في المخالفين: أن معناه: المخالفين، قال الفراء: (يقال: عبد خالف وصاحب خالف: إذا كان مخالفًا) .
وقال الأخفش: (فلان خالفة أهل بيته: إذا كان فاسدًاً) .
وقال أبو عبيدة: (فلان خالفة أهله أي: مخالفهم لا خير فيه) .
وقال الليث: (هذا رجل خالفةٌ: أي مخالف كثير الخلاف، وقوم خالفون، وكذلك رجل راوية ولحانة ونسابة ونحو ذلك، فإذا جمعت قلت: الخالفون والراوون) .