لَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ، فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. ثُمَّ وَلِي عُثْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَأَنَا لَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ""
عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ صَارَ مُنَافِقًا وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ: رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا ثَعْلَبَةُ، وَالْآخَرُ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"رَجُلَانِ خَرَجَا عَلَى مَلَإٍ قُعُودٍ، فَقَالَا: وَاللَّهِ لَئِنْ رَزَقَنَا اللَّهُ لَنَصَّدَّقَنَّ، فَلَمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بَخِلُوا بِهِ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} الْآيَةَ، قَالَ: هَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمْ ذَلِكَ بَخِلُوا بِهِ، فَلَمَّا بَخِلُوا بِذَلِكَ أَعْقَبَهُمْ بِذَلِكَ نِفَاقًا إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ، لَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ تَوْبَةٌ وَلَا مَغْفِرَةٌ وَلَا عَفْوٌ، كَمَا أَصَابَ إِبْلِيسَ حِينَ مَنَعَهُ التَّوْبَةَ"
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْإِبَانَةُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَلَامَةِ أَهْلِ النِّفَاقِ، أَعْنِي فِي قَوْلِهِ: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {يَكْذِبُونَ} "