فوجب أن تكون التكبيرات خمساً ليكون تقديرها أن الميت لما عجز عن الصلاة بنفسه أقيمت عليه الصلاة يوم وليلة، إذ كانت هذه المدة تستفرغ الصلوات كلها.
ولم يكن إلى مجاوزتها سبيل.
وقد يجاب عن هذا، أن هذا المعنى يحصل، وإن كانت التكبيرات أربعاً، ويكون ذلك أولى، لأن أربع تكبيرات تكون في تقدير أربع صلوات، والتسليم الذي هو ركن الخاتمة مكان الصلاة الخامسة، فتصير الصلوات الخمس مستوفاة من هذا الوجه.
وسنة من شهد الجنازة أن يتقدمها، وهو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأبي بكر وعمر، وهو الأشبه بحال الشفعاء وعادتهم بأنهم أبداً يتقدمون من يشفعون له، ولا يتأخرون عنه، ولأنهم إذا تقدموا ثم حمل، عجلوا الصلاة عليه ودفنوه.
وقد جاء في الحديث من كرامة الميت تعجيل دفنه.
فكان ذلك أولى من أن يتأخروا عنه، فيحتاج في الصلاة عليه إلى انتظاره، والله أعلم.
وأما ما عدا هذا من صفة الصلاة عليه وما يتعلق بها من المسائل موضعها كتب الأحكام، وهي مبينة فيها، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إليها.
وحسن إذا صلى عليه وانصرف عنه، أن لا ينسى، ويزار قبره أحياناً، ويذكر بالدعاء الصالح، فإن النهي عن زيارة القبور منسوخ، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «كنت نهيت عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجداً» .
وقال: «زوروا إخوانكم وسلموا عليهم وصلوا فإن لكم فيهم عبرة» . انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...