يعني في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} ، فإنها نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلى الله عليه وسلم: ( لأستغفرنّ لك ، ما لم أُنْهَ عنك ) . وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقاً ، ووفاة عبد الله بن أبيّ في ذي القعدة ، سنة تسع بعد قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم من تبوك . كذا في"فتح الباري".
ووقع في مسند الإمام أحمد ما تقدم من حديث عمر نفسه .
قال عمر: لما توفي عبد الله بن أبيّ دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام عليه ، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه ، تحولت حتى قمتُ في صدره فقلت: يا رسول الله ! أعلى عدوّ الله: عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا ، كذا وكذا ؟ يعدّد أيامه ، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ، حتى إذا أكثرت عليه قال: ( أَخِّرْ عني يا عمر ، إني خيرت فاخترت ، قد قيل لي: {اسْتَغَفِرْ لَهُمْ} الآية ، لو أعلم أني لو زدت على السبعين ، غُفِرَ له ، لزدت ) .
قال: ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره ، حتى فرغ منه . قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ورسوله أعلم .
قال: فوالله ! ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً} الآية ، فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ، ولا قام على قبره ، حتى قبضه الله عزَّ وجلَّ .
ورواه البخاري والترمذي أيضاً .