فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172464 من 466147

{فَيَنْظُرَ} سبحانه وتعالى ويرى {كَيْفَ تَعْمَلُونَ} بعد استخلافه إياكم فيها، أتشكرون النعمة أم تكفرون، وتصلحون في الأرض أم تفسدون، ويكون جزاؤكم في الدنيا والآخرة وفق ما تعملون، وعبر بالرجاء - دون أن يجزم بذلك - لئلا يتركوا ما يجب من العمل، ويتكلوا على ذلك، أو لئلا يكذبوه؛ لأنّ أنفسهم قد ضعفت بما طال عليها من الذل والاستخدام لفرعون وقومه، واستعظامهم لقومه وملكه، وقال التبريزي: يحتمل أن يكون قد أوحي بذلك إلى موسى، فعسى: للتحقيق، أو لم يوح، فيكون على الترجي منه، وهذا تصريح بما رمز إليه أولا. من أن الأرض لله، وقد حقق الله تعالى رجاءه وملكوا مصر في زمان داود وسليمان، وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن نون، وأهلك فرعون وقومه بالغرق، وأنجاهم.

130 -ثم شرع في تفصيل مبادئ هلاكهم فقال: {وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد ابتلينا آل فرعون وقومه، في المدة التي كان موسى أقام بينهم يدعوهم إلى الله تعالى، والأخذ - التناول باليد - ومعناه: هنا الابتلاء ومعنى {بِالسِّنِينَ} بالقحوط والجدوب، والسنة تطلق على الحول، وتطلق على الجدب ضد الخصب. {وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ} وذهابها بالعاهات؛ أي: ابتليناهم بالجدب وضيق المعيشة. {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} ؛ أي: لكي يتذكروا ضعفهم أمام قدرة الله، وعجز ملكهم العالي الجبار، وعجز آلهتهم، ويرجعوا عن ظلمهم لبني إسرائيل، ويجيبوا دعوة موسى عليه السلام، إذ قد دلت التجارب على أن الشدائد ترقق القلوب، وتهذب الطباع، وتوجه النفوس إلى مناجاة الرب سبحانه، والعمل على مرضاته والتضرع له، دون غيره من المعبودات متى اتخذوها وسائل إليه وشفعاء عنده.

فإن لم تجد المصائب في تذكر المولى، وبلغ الأمر بالناس أن يشركوا به، حتى في أوقات الشدائد، فهم في خسران مبين، وضلال بعيد، وكذلك كان دأب آل فرعون، بعد أن أنذرهم موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت