والخلاصة: ليس الأمر كما قال فرعون، بل القهر والغلبة لمن صبر واستعان بالله، ولمن وعده الله تعالى توريث الأرض، ونحن الموعودون بذلك، ولكن بشرط أن نقيم شرعه ونسير على سننه في الخلق، وليس الأمر كما يظن فرعون وقومه من بقاء القوي على قوته، والضعيف على ضعفه، اعتمادا على أنّ الآلهة ضمنت له بقاء ملكه، وعظمته، وجبروته، لكن هذه الوصية وتلك النصائح لم تؤثر في قلوب بني إسرائيل، ففزعوا من فرعون وقومه
129 - {وقالُوا} ؛ أي: قال بنو إسرائيل لموسى استكشافا لكيفية وعد موسى إياهم بزوال تلك المضار، هل في الحال، أو لا، لا كراهة لمجيء موسى بالرسالة، وشكا في وعده {أُوذِينا} يا موسى من جهة فرعون وقومه، بقتل أبنائنا، واستخدام نسائنا {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا} بالرسالة {وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا} رسولا بإعادة ذلك علينا، وذلك أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين في يد فرعون وقومه، وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة نصف النهار، فلما جاء موسى - وجرى بينه وبين فرعون ما جرى - شدد فرعون في استعمالهم، فكان يستعملهم جميع النهار، وأعاد القتل فيهم، ولما ذكروا ذلك لموسى .. أجابهم بما حكاه الله سبحانه وتعالى عنه: {قالَ} موسى لقومه مسليا لهم، حين رأى شدة جزعهم بما شاهدوه من فعل فرعون {عَسى رَبُّكُمْ} ؛ أي حقق ربكم {أَنْ يُهْلِكَ} ويستأصل {عَدُوَّكُمْ} فرعون وقومه {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: يجعلكم خلفاء في أرض مصر بعد هلاك أهلها، أو المعنى: قال موسى لهم: إن رجائي من فضل الله أن يهلك عدوكم الذي ظلمكم، ويجعلكم خلفاء في الأرض.