[قال: (وقال بعضهم: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} حظهم، والمعنى واحد) ، فجعل تفسير قوله: {عِنْدَ اللَّهِ} ما وعدوا في الآخرة مما ينالهم في الدنيا] ، يريد: أن جميع ما يصيبهم في الدنيا والآخرة هو من الله تعالى، وجعل معنى القولين في الطائر واحداً وإن اختلف الأصلان؛ لأن المعنى فيهما: ما يصيبهم من شرّ وضرّ.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} . قال الكلبي: (يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الذي أصابهم من الله تعالى.
132 -قوله تعالى: {وَقَالُوا} يعني: آل فرعون لموسى {مَهْمَا تَأْتِنَا} ؛ اختلف النحويون في أصل {مَهْمَا} على قولين:
أحدهما: أن أصلها (ما ما) الأولى هي (ما) الجزاء، والثانية: هي التي تزاد توكيداً للجزاء، كما تزاد في سائر حروف الجزاء كقولهم: أمَّا ومتى وكيفما، قال الله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} [الأنفال: 57] وهو كقولك: إن تثقفنهم، ثم أبدلوا من ألف (ما) الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار (مهما) ، هذا قول الخليل ومذهب البصريين.
وقال الكسائي: (الأصل مه التي بمعنى: الكف، أي: اكفف دخلت على(ما) التي للجزاء كأنهم قالوا: اكفف ما تأتنا به من آية).
قال الزجاج: (والتفسير الأول هو الكلام، وعليه استعمال الناس) . وقال بعضهم: (هي كلمة على حيالها يجازى بها فيجزم ما بعدها على تقدير إن) .
133 -قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} . اختلفت الرواية عن ابن عباس في تفسير {الطُّوفَانَ} ؛ فقال في رواية عطاء: (الموت) قال: (وكل طوفان في القرآن هو الغرق سوى هذا) . وهو قول مجاهد.