وقال أهل المعاني: (في العل) من الله تعالى أن معناه: أنه عاملهم معاملة الشاك إظهاراً للعدل بعد معرفته وعلمه أنَّهم يذّكرون أم لا. كما جاء الابتلاء والاختبار من الله تعالى للعبد على هذا التقدير).
131 -قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} ، قال ابن عباس والمفسرون: (معنى {الْحَسَنَةُ} يريد بها: الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق، والعافية والسلامة) .
وقوله تعالى: {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} . أي: أنَّا مستحقوه على العادة التي جرت لنا من نعمنا وسعة أرزاقنا في بلادنا , ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه، ويقوموا بحق النعمة فيه.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يريد: القحط والجدب والمرض والبلاء والضرّ، {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} ، أي: يتشاءموا، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، والتطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين.
وقوله تعالى: {يَطَّيَّرُوا} هو في الأصل يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاءة لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا.
وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} . قال ابن عباس: (يريد شؤمهم عند الله) ، يريد من قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله وجرأتهم عليه.
وقال الكلبي: (يقول إن الذي أصابهم هو من الله) ، وهذا قول أكثر المفسرين في الطائر أن معناه هاهنا: الشؤم، ومثل هذا قوله تعالى في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [النمل: 47] .
قال الفراء: (كما تشاءمت اليهود بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فقالوا: غلت أسعارنا، وقلت أمطارنا مُذْ أتانا) .