قال ابن المنادى ثم إن شعيباً مكث في أصحاب الأيكة باقي عمره يدعوهم إلى الله تعالى فما ازدادوا إلا عتواً فسلط عليهم الحر فجائز أن تكون الأمتان اتفقتا في التعذيب وقد قال قتادة أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة والرجفة وأما أصحاب الأيكة فسلط عليهم الحر سبعة أيام ثم إن الله تعالى أرسل عليهم ناراً فأكلتهم فذلك عذاب يوم الظلة ثم إن شعيباً زوج موسى ابنته ثم خرج إلى مكة فمات بها وكان عمره مائة وأربعين سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود واعلم أن الله تعالى عظم ذكر البخس في قصتهم وشدد فيه وأطنب في ذكره وأشار إلى التوحيد لينبهنا على ما نرتكبه فإذ قد عرفنا قبح الشرك لم نحتج إلى الإطناب في ذكره وكذلك عاب قوم لوط بالفاحشة وبالغ في ذكرها وكل ذلك لتخويفنا قال ابن عباس لما قدم النبي {صلى الله عليه وسلم} المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله تعالى (ويل للمطففين
واعلم أنه خوف المطففين بذكر الويل لهم ثم قال (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) والمعنى لو ظنوا البعث ما بخسوا (يوم يقوم الناس لرب العالمين) أي لأمر الجزاء وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه وقال كعب يقفون ثلاثمائة عام أخبرنا ابن الحصين أنبأنا ابن المذهب أنبأنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله ابن أحمد حدثني أبي حدثنا سفيان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه