فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170787 من 466147

ونسبوا الإخراج إليه أولا وإلى أتباعه ثانيا، للتنبيه على أصالته في ذلك، وأن الذين معه إنما هم تبع له، فإذا ما خرج هو كان خروج غيره أسهل.

وجملة: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا معطوفة على جملة لَنُخْرِجَنَّكَ وهي - أي جملة أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا المقصود الأعظم عندهم، فهؤلاء المستكبرون يهمهم في المقام الأول أن يعود من فارق ملتهم وديانتهم إليها ثانية.

والتعبير بقولهم: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا يقتضى أن شعيبا ومن معه كانوا على ملتهم ثم خرجوا منها، وهذا محال بالنسبة لشعيب - عليه السلام - فإن الأنبياء معصومون - حتى قبل النبوة - عن ارتكاب الكبائر فضلا عن الشرك.

وقد أجيب عن ذلك بأن المستكبرين قد قالوا ما قالوا من باب التغليب، لأنهم لما رأوا أن أتباعه كانوا من قبل ذلك على ملتهم ثم فارقوهم واتبعوا شعيبا، قالوا لهم: إما أن تخرجوا مع نبيكم الذي اتبعتموه وإما أن تعودوا إلى ملتنا التي سبق أن كنتم فيها، فأدرجوا شعيبا معهم في الأمر بالعودة إلى ملتهم من باب تغليبهم عليه هنا، هذا هو الجواب الذي ارتضاه كثير من العلماء وعلى رأسهم صاحب الكشاف، فقد قال: فإن قلت: كيف خاطبوا شعيبا عليه السلام - بالعود في الكفر في قولهم: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا وكيف أجابهم بقوله: إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها والأنبياء - عليهم السلام - لا يجوز عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير، فضلا عن الكبائر، فضلا عن الكفر؟ قلت: قالوا:

لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم قالوا: لتعودن فغلب الجماعة على الواحد، فجعلوهم عائدين جميعا، إجراء للكلام على حكم التغليب. وعلى ذلك أجرى شعيب - عليه السلام - جوابه فقال:

إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وهو يريد عودة قومه، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت