فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170750 من 466147

إن الطاغوت يفرض المعركة فرضاً على الجماعة المسلمة - حتى لو آثرت هي ألا تخوض معه المعركة - إن وجود الحق في ذاته يزعج الباطل. وهذا الوجود ذاته هو الذي يفرض عليه المعركة مع الباطل.. إنها سنة الله لا بد أن تجري..

{قال الملأ الذين استكبروا من قومه: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ، أو لتعودن في ملتنا} .

هكذا في تبجح سافر ، وفي إصرار على المعركة لا يقبل المهادنة والتعايش!

إلا أن قوة العقيدة لا تتلعثم ولا تتزعزع أمام التهديد والوعيد.. لقد وقف شعيب عليه السلام عند النقطة التي لا يملك أن يتزحزح وراءها خطوة.. نقطة المسالمة والتعايش - على أن يترك لمن شاء أن يدخل في العقيدة التي يشاء ؛ وأن يدين للسلطان الذي يشاء: في انتظار فتح الله وحكمه بين الفريقين - وما يملك صاحب دعوة أن يتراجع خطوة واحدة وراء هذه النقطة ، تحت أي ضغط أو أي تهديد من الطواغيت.. وإلا تنازل كلية عن الحق الذي يمثله وخانه.. فلما أن تلقى الملأ المستكبرون عرضه هذا بالتهديد بالإخراج من قريتهم أو العودة في ملتهم ، صدع شعيب بالحق ، مستمسكاً بملته ، كارهاً أن يعود في الملة الخاسرة التي أنجاه الله منها ، واتجه إلى ربه وملجئه ومولاه يدعوه ويستنصره ويسأله وعده بنصرة الحق وأهله:

{قال: أو لو كنا كارهين؟ قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها. وما يكون لنا أن نعود فيها - إلا أن يشاء الله ربنا ، وسع ربنا كل شيء علماً - على الله توكلنا. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين} ..

وفي هذه الكلمات القلائل تتجلى طبيعة الإيمان ، ومذاقه في نفوس أهله ، كما تتجلى طبيعة الجاهلية ومذاقها الكريه. كذلك نشهد في قلب الرسول ذلك المشهد الرائع.. مشهد الحقيقة الإلهية في ذلك القلب وكيف تتجلى فيه.

{قال: أو لو كنا كارهين؟}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت