78 -وقوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} . قال الفراء والزجاج: (هي الزلزلة الشديدة) وهو قول الكلبي.
قال الليث: (يقال: رَجَف الشيء يَرْجُف رَجْفًا وَرَجَفَاناَ كَرَجَفان البعير تحت الرَّحْل، وكما يرجُف الشجر إذا رجفته الريح، وَرَجفت الأرض إذا تزلزلت) .
وقال عمر بن أبي ربيعة:
ولَمَّا رَأَيتُ الحجَّ قد حان وقتهُ ... وَظلَّتْ جِمال القومِ بالقومِ تَرْجُفُ
وقال أبو عبيدة: (الرجف من قولهم: رجفت بهم الأرض إذا تحركت) ، يذهب إلى أنها الزلزلة، وأنشد:
تحنَّى العِظامُ الرَّاجفاتُ مِنَ البلى ... وليس لداء الرُّكبْتَيْنَ طَبيبُ
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} يعني: بلدهم، لذلك وحد الدار، كما يقال: دار الحرب، ومررت بدار البزازين، وجمع في موضع آخر فقال: {فِي دِيَارِهِمْ} [هود: 67] لأنه أراد منازلهم التي ينفرد كل واحد منهم بمنزله، وقوله تعالى: {جَاثِمِينَ} ، قال أبو عبيدة: (الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل) ؛ قال جرير:
عَرَفْتُ المُنَتَأى وعَرَفْتُ مِنْهَا ... مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإ الجُثُومِ
وقال أبو العباس: (الجاثم المبارك على رجليه كما يجثم الطير) . قال الزجاج: (معنى {جَاثِمِينَ} قد خمدوا من شدة العذاب) . وهو قول ابن عباس: ( {جَاثِمِينَ} يريد: خامدين ميتين) . وقال الكلبي: (احترقوا بالصاعقة فأصبحوا ميتين قد همدوا رمادًا لا يتحركون) ، وهو قول الفراء: (صاروا رمادًا جاثمًا) .
وقال ابن الأنباري: (قال المفسرون: معنى {جَاثِمِينَ} : بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض) .
قوله تعالى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} الآية [الأعراف: 79] . قال المفسرون: (إن صالحًا أقبل عليهم بالدعاء إلى توحيد الله وطاعته، فلما خالفوا ونزل بهم العذاب تولى عنهم لليأس منهم) .
وقوله تعالى: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} .