وأما الرجفة فهي الزلزلة في الأرض ، وهي حركة خارجة عن المعتاد ، فلم يبعد إطلاق إسم الطاغية عليها ، وأما الصيحة ، فالغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة العظيمة الهائلة .
وأما الصاعقة ، فالغالب أنها الزلزلة ، وكذلك الزجرة ، قال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} . فبطل ما زعمه ذلك البعض .
الثالث: قال علماء التفسير: ولم يبق من ذرية ثمود أحد سوى صالح عليه السلام ، ومن تبعه رضي الله عنهم ، إلا أن رجلاً يقال له أبو رغال ، كان لما وقعت النقمة بقومه ، مقيماً إذ ذاك في الحرم ، فلم يصبه شيء ، فلما خرج في بعض الأيام إلى الحل ، جاءه حجر من السماء فقتله .
روى الإمام أحمد عن جابر قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: ( لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح ، فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج ، وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم ، فعقروها ، وكانت تشرب ماءهم يوماً ويشربون لبنها يوماً فعقروها ، فأخذتهم صيحة أخمد الله من تحت أديم السماء منهم ، إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله فقالوا: من هو يا رسول الله ؟ قال أبو رغال . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ) .
قال ابن كثير: وهذا الحديث ليس في شي من الكتب الستة ، وهو على شرط مسلم .
وروى عبد الرزاق عن معمر: أخبرني إسماعيل بن أمية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال فقال: ( أتدرون من هذا ؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ( هذا قبر أبي رغال ، رجل من ثمود ، كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله عذاب الله ، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ، فدفن ههنا ، ودفن معه غصن من ذهب ) ، فنزل القوم ، فابتدروه بأسيافهم ، فبحثوا عنه ، فاستخرجوا الغصن .
وأبو رغال هو أبو ثقيف الذين كانوا يسكنون الطائف ، كما روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو داود وغيره - .