فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1036

يقول ابن عطية: الصحيح أن القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين، ويظهر لك قصور البشر في الفصيح منهم يضع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده، ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر بعده فيأخذها بقريحة جامّة [نشطة] ، فيبدل فيها وينقح، ثم لا تزال بعد ذلك فيها مواضع للنظر والبدل، وكتاب الله تعالى لو نزعت منه لفظة، ثم أدير لسان العرب أن يوجد أحسن منها لم يوجد. [1]

(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 60.

ومن الذين قالوا بالصرفة الشريف المرتضى من الشيعة، ونسب ذلك أيضا إلى أبي إسحاق الأسفراييني، وإلى ابن حزم الظاهري. ومن جملة ردود العلماء على القائلين بالصرفة:

1 -أن دواعي المعارضة كانت قائمة، فالقرآن تحداهم غير مرة أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، بل تجاوز التحدي إلى إثارة حميتهم إلى المعارضة حين ذكر أنهم عجزة عن الإتيان بمثله، ولو اتخذ بعضهم بعضا ظهيرا. قال تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] فكيف لم يثر حميتهم هذا التقريع الشديد، وهم مضرب المثل في الحمية والأنفة، والشوق إلى التنافس في ميادين الكلام.

2 -أن القرآن أثار حفائظهم وسفّه عقولهم وعقول آبائهم، ونعى عليهم الجمود والجهالة والشرك فكيف يسكتون بعد هذا التقريع والتشنيع؟!

3 -أن القول بالصرفة لو كان صحيحا لرجع العرب إلى كلامهم القديم الذي قالوه، ولقارنوه بالجديد وعقدوا بينه مقارنة، ولقارنوا بينه وبين القرآن، ثم لوجدوا أنهم بعد نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة من قبله، وهذا لم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت