فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1036

علمت، وإن كان الدكتور القاري مسبوقا في اختياره فهو كما ذكر لم يأت بالجديد غير أنه صاغ الاختيار صياغة جديدة، فجمع أطراف المسألة المبعثرة، وممن سبقه إلى هذا الخليل بن أحمد واختاره الخازن كما سبق، وعبر الحافظ ابن حجر بعبارة قريبة من عبارته حين قال: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل منها، وليس المراد كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة.

وهو الذي يفهم من عبارات بعض العلماء الذين اعتبروا القراءات السبع المشهورة جزءا من الأحرف السبعة، وأكتفي بذكر قول أبي العباس المهدوي في هذا: فقد نقل عنه أنه قال: أجمع الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك أن ما نحن عليه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن. وسواء كان جزءا منها أو أنها كلها، فتفسير الحرف بالقراءة وارد في كلامهم، وتفسيره بالوجه وارد، فلم لا تكون القراءات التي يقرأ بها هي الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن؟ إننا إذا فسرنا الأحرف بذلك نكون قد تجنبنا التكلف في القول الذي ظهر على الأقوال الأخرى، ونكون قد اجتنبنا الوقوع في المحظور الذي ورد على الأقوال الأخرى من القائلين بزوال الأحرف على يد الصحابة، وما يترتب على هذا من المحظور.

فما رآه المهدوي والحافظ ابن حجر والخازن والدكتور القاري هو الذي أميل إليه في هذه المسألة الهامة، وهو الذي يميل إليه أستاذي الدكتور / محمد بن عبد الرحمن الشائع، ويراه أستاذي الدكتور / علي بن سليمان العبيد، ولإثبات ذلك أقتبس من تعليل الأستاذ القاري بعضا من أقواله وما ذكره من احترازات للتعريف، إذ بها يتضح الأمر وينجلي.

وقبل ذلك يحسن إيراد جملة من المؤيدات لهذا الرأي إضافة إلى ما سبق من الردود على الأقوال الأخرى:

أأن الحرف فسر في اللغة بالقراءة وبالوجه، فقيل: حرف فلان، أي قراءة فلان، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت