هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف.
والقراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء، وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى، فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه، وعرف به ونسب إليه، فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل سوّغه وجوزه [1] .
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 46.
قلت: ويظهر لي أن الأمر قد اختلط على بعض أهل العلم فظنوا أن القائل بأن الأحرف السبعة هي سبع قراءات يعني بقوله هذا قراءات القراء السبعة المشهورين الذين جمعهم الإمام ابن مجاهد في كتابه السبعة، ولهذا شددوا النكير على القائل به، فقال أبو شامة:
وظن جماعة ممن لا خبرة له بأصول هذا العلم أن قراءة هؤلاء الأئمة السبعة هي التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «نزل القرآن على سبعة أحرف» . وزاد ابن الجزري فقال: بلغنا عن بعض من لا علم له أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي قراءة هؤلاء السبعة. وقال المهدوي: لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له، وأشكل على العامة بإيهامه كل من قلّ نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر.
وهكذا يتبين لنا أن هذا الظن خطر للعامة وليس لأهل العلم المحققين، فما كان ينبغي أن يولى هذا الاهتمام لأمر عارض ويترك أصل الموضوع دون اهتمام، كما أن المرء ليستغرب من مثل الزرقاني رحمه الله وهو من هو في علمه ونظره الثاقب في