يقرر عدم صحة ما ورد في هذا الباب من أحاديث المنع ظاهرها من الكتابة، عدا رواية واحدة وردت عن أبي سعيد الخدري مع الخلاف في رفعها ووقفها، وكذلك في المعنى المراد منها. [1]
ويقول الحافظ ابن حجر [2] : إن السلف اختلفوا في ذلك عملا وتركا، وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم. [3]
وقد حاول العلماء الجمع بين أحاديث النهي والإباحة، وخرجوا بعدة وجوه منها:
1 -أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك الوقت. [4]
2 -أن النهي خاص بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الاشتباه، حيث أن الصحابة كانوا يكتبون تأويل الآيات، فربما كتبوه
(1) انظر دراسات في الحديث النبوي للأعظمي: 1/ 80.
(2) هو أحمد بن علي بن محمد بن العسقلاني، إمام حافظ، انتهت إليه رئاسة علم الحديث، مصنفاته كثيرة منها فتح الباري، توفي سنة (852هـ) . انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي:
552 -والضوء اللامع للسخاوي: 2/ 36.
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر: 1/ 146وقريب من هذا قاله ابن الصلاح، ينظر علوم الحديث: 169.
(4) انظر: تدريب الراوي للسيوطي: 151وفتح الباري لابن حجر: 1/ 4.