روى مسلم [1] في «صحيحه» عن أبي سعيد الخدري [2] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» . [3]
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا نكتب ما نسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا فقال: ما هذا تكتبون؟ فقلنا: ما نسمع منك.
فقال: أكتاب مع كتاب الله الحديث [4] . وأحاديث أخرى في هذا المعنى، يذهب بعض أهل العلم إلى عدم ثبوت المنع ومنهم الأستاذ الأعظمي الذي
(1) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، إمام محدث حافظ، من أوعية العلم، مصنفاته كثيرة منها كتاب الصحيح، توفي سنة (261هـ) . انظر: تاريخ بغداد للخطيب: 3/ 100 وتذكرة الحفاظ للذهبي: 10/ 126.
(2) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، مشهور بكنيته، أول مشاهده الخندق، وغزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننا كثيرة وروى عنه علما جمّا، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم. توفي سنة أربع وسبعين، روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين.
انظر الاستيعاب لابن عبد البر: 1/ 602.
(3) صحيح مسلم، كتاب: الزهد، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم: 4/ 2298 والمسند للإمام أحمد: 3/ 12وسنن الدارمي: 1/ 98وتقييد العلم للخطيب: 29 وجامع بيان العلم لابن عبد البر: 1/ 76.
(4) المسند للإمام أحمد: 3/ 12وتقييد العلم للخطيب: 33وهو في مجمع الزوائد للهيثمي: 1/ 150.