فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1036

قال ابن عطية: وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر

لأن ما استعملته قريش ومنهم عمر وهشام، وما استعملته الأنصار ومنهم أبيّ، وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف، فليست لغتهم واحدة في كل شيء، وعلى فرض أن جميعهم من قبيلة واحدة فإن اختلافهم حجة على من قال: إن القرآن أنزل على سبع لغات لأن مناكرتهم لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره، وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم. [1]

(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 40.

وقد رد أهل العلم على من ذهب في تفسير الأحرف السبعة بسبع لغات من لغات العرب، ومن ردودهم:

أأن القائل بهذا الرأي يعارض الهدف الذي نزل القرآن على سبعة أحرف لأجله، وهو التسهيل على الأمة، لكونه يستلزم أن كل شخص لا يمكنه أن يقرأ إلا البعض الذي نزل بلغته دون الذي نزل بلغة غيره.

ب أن هذا القول مخالف للاختلاف الذي صورته الروايات بين الصحابة في القراءة فالمقروء فيها كان واحدا كسورة الفرقان وغيرها، والرسول صلى الله عليه وسلم صوب قراءة كل من المختلفين، وكلاهما قرشي، ومحال أن يقرئ الرسول صلى الله عليه وسلم كل واحد من عمر وهشام بغير ما يعرفه من لغته.

ج أن الصحابة قد اختلفوا في تعيين اللغات وحصرها، ولو كان المراد ما قالوه لما خفي على الصحابة تعيينها، وهم قد أقرئوا تلك الأحرف وقرءوها.

د أن غالبية العرب لا تمزج لغات بعضها ببعض، يقول ابن عبد البر: وأنكروا أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت