كثيرا، فغمني فقلت: تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، وقال:
خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقوّلت ذلك.
وفي رواية زيادة: فأكون قد تقلدت ذلك ويكون قد بقي حديث لم أجده فيقال: لو كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غبي على أبي بكر، إني حدثتكم الحديث ولا أدري لعلي لم أتتبعه حرفا حرفا. [1]
ومثل هذا روي عن النعمان بن قيس أن عبيدة ت (72هـ) [2] دعا بكتبه عند الموت فمحاها فقيل له في ذلك فقال: أخشى أن يليها قوم
(1) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 5، وكنز العمال: 10/ 285، وعزاه لابن كثير عن الحاكم، قال الحافظ ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه جدا وعلي بن صالح من رجال السند لا يعرف، والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من هذا المقدار بألوف ولعله إنما اتفق له جمع تلك فقط ثم رأى ما رأى. وقال السيوطي: لعله جمع ما فاته سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وحدثه عنه به بعض الصحابة، ثم خشي أن يكون الذي حدثه وهم فكره تقلّد ذلك. مسند أبي بكر الصديق للسيوطي: 176و «غبي» أي: خفي.
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير:
(2) هو عبيدة بن عمرو وقيل ابن قيس السلماني، أسلم عام الفتح بأرض اليمن، ولا صحبة له، برع في الحديث والفقه، توفي سنة (72هـ) . انظر: المعارف لابن قتيبة: 425 وسير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 40.