ولم يتوفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وعدد كبير من الصحابة يجيدون الكتابة والقراءة، ولم يأت القرن الثاني للهجرة حتى كانت الكتابة منتشرة على أوسع نطاق، والكتّاب لا يحصون كثرة، والكتاتيب مكتظة بطلبة العلم، حتى حكي أنه بلغ عدد طلاب الضحاك بن مزاحم وحده ثلاثة آلاف صبي، وكان يطوف على حمار يشرف عليهم. [1]
هذا ولا ننكر أن عددا من الصحابة كره كتابة الحديث وتدوينه، كما كره كتابة الشعر عدد من الشعراء قبل الإسلام، ومن هؤلاء الصحابة الذين كرهوا الكتابة: عمر بن الخطاب [2] وعلي بن أبي طالب [3] وزيد بن ثابت [4] ، وعبد الله بن عباس [5] ، وعبد الله بن مسعود [6] ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، مع أنهم كانوا يجيدون فن الكتابة بل منهم من هو من كتاب الوحي، وكانت همتهم عالية في نشر العلوم، غير أنهم رغم تمكنهم من الكتابة بأحسن أشكالها، وإتقانها تمام الإتقان كانوا يرون أن الاتكال
(1) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 12/ 16ط مصر.
(2) انظر: تقييد العلم للخطيب: 52وجامع بيان العلم لابن عبد البر: 2/ 42.
(3) انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر: 1/ 72.
(4) انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر: 1/ 6663.
(5) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 2/ 371ومرآة الجنان لليافعي: 1/ 225.
(6) انظر: تقييد العلم للخطيب. 56والمصنف لابن أبي شيبة: 9/ 53.